تُعتبر أغنية «ليالي الأنس في فيينا» من أبرز روائع الطرب العربي، إذ استطاعت بصوت أسمهان الساحر ولحنها المميز أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة الموسيقى العربية، وأن تبقى حاضرة رغم مرور عقود على ظهورها.
وقد قدّمت أسمهان الأغنية عام 1944 ضمن فيلم «غرام وانتقام»، وهو آخر أعمالها السينمائية، بكلمات الشاعر أحمد رامي وألحان الموسيقار فريد الأطرش. وتميّزت الأغنية بلحن مستوحى من إيقاع الفالس الغربي، ما أضفى عليها طابعًا مختلفًا عن السائد في الموسيقى العربية آنذاك، وجمع بين الرومانسية الشرقية والأجواء الأوروبية الأنيقة.
وتغنّت الأغنية بجمال مدينة فيينا، عاصمة النمسا، مستحضرة لياليها الحالمة وأجواءها المفعمة بالفرح والحيوية والشباب، في لوحة موسيقية اتسمت بالرقة والأناقة، وأسهمت في ترسيخ مكانة العمل بوصفه إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الغناء العربي.
غير أن المفارقة المؤثرة تكمن في أن الأغنية التي حملت أجواء البهجة ارتبطت بواحدة من أكثر النهايات حزنًا في تاريخ الفن العربي. فبعد الانتهاء من تصوير فيلم «غرام وانتقام»، توفيت أسمهان في يوليو/تموز 1944 إثر حادث غرق سيارتها في إحدى الترع، في واقعة أثارت الكثير من التساؤلات والروايات على مر السنين.
ورحلت أسمهان قبل أن تشهد العرض الجماهيري للفيلم، تاركة وراءها صوتًا استثنائيًا وأعمالًا خالدة، تتقدمها «ليالي الأنس في فيينا»، التي لا تزال تجمع بين سحر الموسيقى ومرارة الحكاية، وتستحضر ذكرى فنانة تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الطرب العربي.
























